السيد كمال الحيدري

395

اللباب في تفسير الكتاب

عيش وحسن حال من حيث هو ، وهذا بخلاف النِّعمة والنَّعمة فيلاحظ فيها جهة الصدور من الفاعل ؛ قال تعالى : ( وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) ( المائدة : 65 ) وقال : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ) ( الطور : 17 ) وقال : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) ( التكاثر : 8 ) فيلاحظ في هذه الآيات الموضوع المتّصف بالنعمة من دون نظر إلى أىّ جهة أخرى . والناعم كالنعيم صفة ، إلّا أنَ فيه معنى الحدوث لا الثبوت ، كما في قوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ ) ( الغاشية : 8 ) وأمّا الإنعام فيدلّ على جهة الصدور من الفاعل ولا يلاحظ فيه جهة الوقوع كما في قوله : ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) ( الأحزاب : 37 ) وقال : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ ) ( الأنفال : 53 ) ، بخلاف التنعيم فيلاحظ فيه جهة الوقوع والتعلّق بالمفعول ، كما في قوله : ( فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ) ( الفجر : 15 ) . ( 17 ) المفردة الثانية : « الغضب » لغة واستعمالًا قال ابن فارس : « غضب ، أصل صحيح يدلّ على شدّة وقوّة ، يقال : إنّ الغضبة : الصخرة الصلبة . قالوا : منه اشتقّ الغضب ، لأنّه اشتداد السخط ، يقال أغضب يغضب غضباً ، وهو غضبان وغضوب ، ويقال أغضبت لفلان إذا كان حيّاً ، وغضبت به إذا كان ميتاً » « 1 » . ويمكن أن يقال إنّ هذه المادة تفيد التشدّد في قبال شئ آخر ، ومن مصاديقه : تشدّد وتصلّب في الصخرة في مقابل من يستعملها ، والغضب في الإنسان كيفية تعرض للنفس يتبعها حركة الروح وثورانها فتطلب الانتقام . إلّا أنّه قد يقال : إنّ إرادة الانتقام ليست من لوازم ماهية الغضب بحيث لا

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة : مادة « غضب » ، ج 4 ، ص 428 .